16 ☯

ثناء … الاستثناء

نجم الاسبوع

 

في عام 1941 أنجبت حلب فتاةً لطيفة كبرت لتصبح سيدة ونجمة تتابعها العيون أينما حلت

بدأت هذه الفتاة مشوارها الفني عام 1963 برفقة شقيقتها الفنانة ثراء دبسي، حيث كان شغفهما مسرحياً، فقدمت ثناء في بداياتها مع فرقة مسرح الشعب على خشبة مسرح دار الكتب الوطنية في حلب وكان لها عدة مسرحيات مثل “شيترا، أبطال بلدنا، الأشباح، الأشجار تموت واقفة” ولعل أكثرهت نجاحا كان مسرحية “البخيل” عام 1975، وقد كانت دبسي أول من شارك بتأسيس المسرح القومي

دخلت شاشة التلفاز عام 1963 فكانت من أوائل السوريين الذين ظهروا على الشاشة الصغيرة حيث كان ظهورها الأول في مسلسل “ساعي البريد” عام 1963 تبعه المسلسل الشهير “حارة القصر” عام 1970

لم تكتفِ ثناء بتأسيس المسرح القومي إذن بل كانت لَبِنة أساسية في انطلاق الدراما السورية نحو القمة، بمشاركة عائلتها الجديدة، حيث تزوجت من الفنان سليم صبري في ستينيات القرن الماضي الذي اختارها عن حب لها وللفن لأنه كان على يقين أن هذه الصبية التي تقفز من مسرح إلى مسرح هي نجمة ستشعّ أكثر مستقبلاً، فأنجبا بنتاً أسماها “يارا” لتصبح هي الأخرى نجمة مهمة يتهافت عليها المخرجون، وأكملت يارا المسيرة بزواجها من الممثل و المخرج ماهر صليبي ليتكرس الفن في كل زاوية من زوايا هذا البيت العريق الممتلئ بالموهبة والحب رغم الاختلافات بالمواقف السياسية بينهم بعد الأزمة السورية عام 2011

أبدعت ثناء دبسي بدور الأم في عدة أدوار كان أهمها في مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” التي تتوه مع أولادها الأربع في صحراء الفقر والضنك والظلم، وتتحول لثكلى تبكي ابنتها “غادة” التي ماتت منتحرة فتبتعد عن كل البشر

وأدّت أيضاً دور الأم المريضة في “زمن العار” والتي تكون عوناً وسنداً وتقدّم كل الحب لأولادها وتحديداً لابنتها الكبرى بثينة التي تسهر علىخدمتها و راحتها، إلا أنها تموت مقتولةً بسبب جشع زوجها وشهوته ورغبته في التخلص منها، وفي “وراء الشمس” جمعت ثناأ بين دورَي الأم والجدّة فهي تخشى على ابنها وحفيدها المستقبلي الذي سيولدُ وهو مصاب بمتلازمة داون، فتبقى الحيرة ترافقها بين رغبة ابنها في إسقاط الجنين ورغبة زوجته في إبقائه داخل أحشائها، كما نراها في “قوس قزح” أماً تلمّ شمل العائلة و تجمعهم في السرّاء والضّرّاء

وحتى في دور المرأة العاشقة نجد لثناء دبسي مكانةً فهي التي أحبها في صباها رجلاً ضحّى من أجلها بحياته إلا أنها لم تقابله بتضحية مشابهة ليموت تاركاً وراءه “زينب” التي اعتراها الندم طيلة حياتها فأغلقت شبابيك منزلها لتبقى وحيدةً حزناً عليه ووفاءً له لنتابع معها بشغف متى “الشمس تشرق من جديد” عليها

وفي رمضان القادم 2018 ستعود دبسي إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل “ترجمان الأشواق” للمخرج “محمد عبد العزيز” في حال تم عرضه على الشاشات لنشاهدها أماً تحاول لمّ شمل أسرتها تحت جناها كي تبعدهم عن أنياب فكّي الهجرة من سوريا بعد الحرب لتمثّل بهذا الدور بلداً ضائعاً يحاول الحفاظ على أبنائه 

أخيراً تبقى ثناء دبسي أيقونةً فنيةً من عصر ذهبي جميل مازالت بشعرها الخمري تتواجد في بيوتنا لتدخل قلوبنا بأدائها وعفويتها وشخصيتها فنعيش معها أصدق المشاعر والأحاسيس والمَشاهد الملأى بالحب والموهبة و بِحِسّ الأمومة العالي تحديداً

Lascia un commento

Il tuo indirizzo email non sarà pubblicato. I campi obbligatori sono contrassegnati *