مازن حاج قاسم : السينما السورية دليل حياة

حوارات خاص
تحت رعاية وزارة الثقافة الدنماركية و بلدية مدينة (أوغوس) ، وبإدارة المخرج والممثل السوري مازن حاج قاسم ، انطلقت الدورة الأولى لمهرجان «أيام السينما السورية في الدنمارك» (23 آب/أغسطس-23 أيلول/سبتمبر 2018) ضمن برنامج عروض يشمل عدة مدن دنماركية ، ويقدم أربع أفلام روائية طويلة ، وفيلم قصير واحد
افتتح المهرجان في صالة (أوست فور برادايس) بحضور جماهيري كبير ، وتواجد مدير ثقافة مدينة (أوغوس) وشخصيات سياسية وفنية وإعلامية دنماركية ، واستضافة الفنان عدنان أبو الشامات بطل فيلم الافتتاح
انطلق المهرجان بعرض الفيلم القصير “ربيع مرَّ من هنا” (2014) (7د) ، للمخرجة إيفا داود (1975) ، انتاج:إليمنتس سينما/البحرين  وبطولة عدنان أبو الشامات منفرداً ، ثمَّ عُرِض الفيلم الروائي الطويل “الرابعة بتوقيت الفردوس” (2015) (120د) ، للمخرج محمد عبد العزيز (1974) ، انتاج المؤسسة العامة للسينما ، وبطولة أسعد فضة ، سامر عمران ، نوار يوسف ، محمد آل رشي ، نوار يوسف ، ورنا ريشة ، لتتوالى بعد حفل الافتتاح ، عروض باقي الأفلام المقررة لمدة ثلاثة أيام وهي : الشريط الرقمي “بدون قيد” (2017) (98د) ، للمخرج اللبناني أمين دره ، انتاج سبرينغ انترتيمنت ، وبطولة رافي وهبي ، عبير حريري ، وينال منصور ، و فيلم “حرائق” (2016) (118د) للمخرج محمد عبد العزيز أيضاً ، انتاج المؤسسة العامة للسينما ، وبطولة رنا ريشة ، نانسي خوري ، جفرا يونس ، أماني ابراهيم والفيلم السوري اللبناني “محبس” (2017) (92د) للمخرجة اللبنانية صوفي بطرس (1973) ، انتاج ناديا عليوات بالشراكة مع راديو و تلفزيون العرب ، وبطولة بسام كوسا ، نادين خوري  جوليا قصار ، بيتي توتل ، وجابر جوخدار
والجدير بالذكر أن الأفلام المشاركة تمَّ اختيارها من بين 45 فيلماً عُرضوا على إدارة المهرجان ولجنة انتقاء خاصة ، ارتكزت في اختيارها على شرط واقعية الفيلم ، وطرحه لقضايا إنسانية لامست يوميات السوريين قبل وأثناء الحرب ، وتمَّ الاعتذار عن عرض باقي الأفلام ، لعدم استيفائها الشرط والتماس اللجنة توجهات سياسية ومقاصد تعبوية في طروحاتها
عن آراء الجمهور وتحقيق هدف المهرجان بإيصال صورة واقعية للدنمركيين عن الحياة في سوريا ، يقول مدير المهرجان في حوار خاص لأورنينا : الاّراء كانت إيجابية ، الجمهور كان من الدنمركيين والأوروبيين ولَم يكن هناك تواجد عربي ، تمَّ طرح أسئلة كثيرة من رواد السينما الذين اهتموا وحضروا ، وبعض الأسئلة كنت استغرب منها كثيراً. أعتقد أنني استطعت إيصال رسالتي وهذا كان واضحاً في تعابير وجوه الناس عند انتهاء العرض ، بدت عليهم مشاعر (الحزن ، الأمل ، الفرح ، السرور) ، تأثروا بما شاهدوه وتفاعلوا معه بالضحك والدموع ، واستطاعو فهم بلدي وتاريخي وعاداتي وتقاليدي ، وحياة السوريين قبل وأثناء الحرب وأنّه لا يوجد في سوريا حروب فقط ، بل يوجد حياة. الأربعة أيام في (أوغوس) كانت الصالات ممتلئة بالكامل ، حتى أنني في آخر عرض لم أجد لنفسي مقعداً ، فَجلست على الأرض
أما عن الصعوبات و مرحلة التحضير للمهرجان ، فيقول : هذه أول دورة للمهرجان ، وواجهتني صعوبات كثيرة ، منها كيفية عمل خطة للتنفيذ وكيف يمكننا إيصال رسالة المهرجان للشعب الدنمركي ، ولكن تمَّ تشكيل فريق من 12 شخص ولجنة تحكيم ، بالاتفاق مع البلديات ووزارة الثقافة ، وبدأنا بالخطة المبدئية بمدينة واحدة فقط ، ولكن الشعب الدنمركي عندما يسمع بثقافة جديدة فإنه يطلب نشرها لخمسة مليون -عدد سكان الدنمارك- ولذلك قررنا العرض في صالات السينما لعدة مدن ضمن برنامج محدد
وعند السؤال عن تواجد الجمهور السوري ، أجاب:  لم أشاهد سوري واحد في أي من العروض ! هذا أمر محزن بالنسبة لي
فهل التقصير بالإعلان و التواصل مع وسائل الأعلام هو السبب ؟ ينفي المدير ذلك قائلاً : تواصلنا منذ عدة أشهر مع وسائل الإعلام وقدمنا فكرة وهدف المهرجان بشكل واضح ، ومع اقتراب موعد الافتتاح ، استطعنا إيصال الخبر و البرنامج للوطن العربي و الدنمارك عبر وسائل إعلام عديدة
يستكمل المهرجان برنامجه متوجهاً نحو باقي المدن ، ويؤكد حاج قاسم أن غالبية المدن القادمة قد نفذت بطاقاتها بالكامل ، ويضيف أن العروض القادمة ستستضيف ممثلين سوريين ، بعد تعثر مخرجي الأفلام بالحصول على تأشيرة السفر ، بالإضافة إلى تواجد شخصيات فنية و سياسية وإعلامية دنمركية
المحطة التالية كانت في مدينة (كولينغ) ، لاقى المهرجان بها حضوراً و تفاعلاً كبيرين ، لينتقل بعدها إلى عروض العاصمة (كوبنهاغن) وكان المهرجان قد لاقى ردود أفعال سلبية وآراء مسبقة قبيل انطلاقه ، واتهامات بالتبعية والتوجه السياسي ، وهو أمر مستغرب ، فَالأفلام المشاركة غير تابعة في رؤاها و مضمونها الفكري والفني لأي طرف سياسي ، أفلام سورية واقعية ، تطرح قضايا وهموم و معاناة السوريين في يومياتهم
المُفاجِئ في المقاطعة المسبقة للمهرجان و الاستماتة لوأده حتى قبل ولادته، مواقف بعض العاملين في الصناعة السينمائية، متغافلين عن معرفتهم بجوهر السينما وأصالتها ، ورفضهم تقديم الواقع بِصفاء ومسؤولية لا استقطابية ، دون تكريس الآراء الشخصية وإقحام ذات السينمائي في صناعته الفنية

 

 

Lascia un commento

Il tuo indirizzo email non sarà pubblicato. I campi obbligatori sono contrassegnati *