دراما رمضان سجينة المتكأت اللفظية

آراء خاص فنون

قال الكاتب والسيناريست غسان زكريا وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، أن الشاعر والأديب الراحل ممدوح عدوان حين كان يدرس في المعهد ترجم مصطلح المتكأ اللفظي الذي يعني وجود كلمة أو جملة يتكرر استخدامها لدى الشخصية، ويعتمد عليها في حواراته، لتميزه، وهذه تؤخذ من سمات الحياة فبعض الأشخاص يستخدمون كلمات محددة في إقفال جملهم أو ابتدائها وهذا موجود في الحياة ولكنه لا يشمل كل الشخصيات، فالناس تتحدث بطريقة عادية ولا تتكئ على المتكآت اللفظية، في كل حواراتها
في هذا الموسم الدرامي اعتمد كتاب السيناريو في نصوصهم على متكآت كثيرة. برز ذلك بشكل واضح في مسلسل الواق واق، وهذا يلتزم به الكاتب ممدوح حمادة في كتابته دائماً لكنه اعتمد عليها في هذا المسلسل بشكل فج، حيث بدا أن هناك 17 جملة خاصة بكل شخصيت تستخدمها في حواراتها، فمثلاً عبدو غلاصم يقول “تقريبا”، والقبطان طنوس يقول “حمارلهيا” والمارشال يقول “هذه ذاكرها في كتابي الجندي المشاة في مختلف الوضعيات”. ولمتابعي العمل الكوميدي ملاحظتهم وهم يسمعون هذه الجمل من شخصيات المسلسل. وفي مسلسل وردة شامية الناجح مؤخراً تكرر كل من وردة وشامية مصطلح “سلميلي ع عزيزة” بينما في مسلسل الهيبة يكرر جبل شيخ الجبل “لا تهكلي للهم “…

ما يجب الوقوف عنده في المسلسلات السورية واللبنانية التي تتأثر بها أن الحوار الذي يعتمد على زج هذه المتكآت في كل مكان يبدو أحياناً ممجوجاً وسمجاً ويوصل المتابع إلى الملل دون أن يدري، بينما يتجه الحوار وبناء الشخصيات في الدراما المصرية إلى التقرب من الشارع وجعل حركة الكاميرا والشخصية ولغتها تشبه الحياة، راقب أي عمل مصري محترف لثواني عديدة ستجد أن الحوار يشبه الحياة الى ابعد حد بينما باتت المتكآت اللفظية التي بدأت لمشابهة الحياة تبعد الدراما عن الواقع وتأخذها نحو ( الإيفيهات ) لا أكثر ولا أقل

Lascia un commento

Il tuo indirizzo email non sarà pubblicato. I campi obbligatori sono contrassegnati *