قنديل العشق عبد الحليم حافظ

أيام زمان

يا كل الحاضر والماضي يا عمر العمر هل تسمع صوتي القادم من أعماق البحر اشتقت إليك فعلمني ألا أشتاق

تختصر هذه الكلمات الأسطورية للشاعر السوري الكبير الراحل نزار قباني حال عشاق العندليب الأسمر حول العالم في ذكرى وفاته الواحدة والاربعين (٣٠ آذار ١٩٧٧) كيف لنا أن ننسى ؟ كيف لا نشتاق؟ فالحب علينا هو المكتوب … الحب علينا هو المكتوب
بهذه الكلمات لشاعر الحب والمرأة أيضا ودع حليم عشاقه الدمشقيين قبل أشهر قليلة من رحيله في آخر حفلاته في سوريا على أرض معرض دمشق الدولي في آب ١٩٧٦ وكانت الاغنية كمفاجأة وهدية لهم في الحفل الذي لن ينساه السوريون أبدا
لن ينسى من حضر تلك الحفلة الذهبية وقد لامس العطاء الكبير لصوت لن يغيب في ضحك ولعب وحب وجد ، وتعب أيضا، بعد انقطاع دام سبع سنوات عن محبيه السوريين في اخر حفلاته بسينما الزهراء بدمشق ١٩٧١ بسبب توتر العلاقات السياسية بين مصر وسوريا ليعود مجددا إليها عام ١٩٧٦ وفي تسجيل نادر لآخر لقاء له على الاذاعة السورية قبل الحفل مباشرة مع المذيعة مريم يمق والمخرج في التلفزيون السوري خلدون المالح بدا حليم عفويا ذكيا وسعيدا  ودائما مايتذكر فرقته الموسيقية التي تشاركه حفلاته بالشكر والوفاء لمجهودهم ومما يجدر ذكره أيضا في تلك الحفلة التحية التي وجهها حليم للموسيقار محمد عبد الوهاب الذي كان يقضي عطلة الصيف في بلودان فبين حليم وعبد الوهاب أعمال كثيرة بدأت سنة ١٩٥٥ بأغنية توبة ولم يتب بعدها من ألحان الوهاب فكانت أغنية الله يابلدنا التي كتبها حسن السيد ليلحق بها نشيد الوطن الأكبر ١٩٦٠ إلا أن أغنية ياخلي القلب سنة ١٩٦٩ التي كتبها مرسي جميل عزيز من أروع الاعمال المشتركة بينهما، أما الملحن الكبير بليغ حمدي فقد أعطى للعندليب ألحانا خالدة لمجموعة من الأغاني ومنها أغنية جانا الهوى وحبيبتي من تكون كتب كلماتها خالد بن سعود والتي نشرت بعد وفاته. أما مع الموجي وكمال الطويل فقد كان هناك اغان استثنايية، موعود، صافيني مرة، حبيبها، رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، أغنية المسيح وللطويل على قد الشوق، لقاء، إحنا الشعب وغيرها

يخطر في البال دائما لو أن العندليب وثق حياته في مذكرات خاصة به لكتب عن شغفه وطموحاته وحياته العاطفيه ومعاناته ومواقفه والاشاعات التي لطالما طالته كما طالت العديد من النجوم كعلاقته ب الفنان السوري الراحل فريد الاطرش وكوكب الشرق أم كلثوم ووردة وغيرهم وعن علاقته التي حكي عنها كثيرا مع السندريلا سعاد حسني التي شاركت العندليب في فيلم البنات والصيف حيث يبلغ رصيده السينمائي ١٦ فيلما وظهر بصوته كمغن في أربعة أفلام، شاركته الفنانة شادية ثلاثة أفلام لحن الوفاء، دليلة، ومعبودة الجماهير، ومثل في افلام أخرى إلى جانب مريم فخر الدين وصباح ،زبيدة ثروت، ميرفت امين وغيرهن
يستوقفني وانا اتابع بعض الفيديوهات التي وثقت أجمل اللحظات على المسرح وكأنها تحدث الان، ففي فيديو نادر يتمايل فيه مع أغنية على حسب وداد قلبي ليرد الجمهور له بالهتاف والتصفيق وكأنه يمتلك المسرح والجمهور معا .. وفي مشهد آخر يبدو عليه التعب أثناء تأديته أغنية قارئة الفنجان ليتوقف ويقول للجمهور بعد موجة من الصفير والصراخ (لا دي هيصة بقى) ثم يتابع … الغنوة كلامها صعب شوي وعايز يتسمع شوي،عايز اشكر اللي وراي كلهم لايمكن تتصورا قد ايه تعبو معاي عشان تسمعوا الغنوة! وبعد موجة أخرى من الصفير يقاطع ويقول بحدة: بس بقى
يبقى الوفاء لأهل الوفاء في ذكرى رحيل الفنان الذي أعطى بكل طاقته لأجيال متلاحقة فنا جميلا راقيا لن ننساه … ويحضرني في الحديث عن الوفاء للعندليب الكتاب الذي ألفه صديقه مجدي العمروسي بعنوان كراسة الحب والوطنية ويحتوي السجل الكامل لكل ماغناه … كما ذكر العمروسي ان لقب العندليب الاسمر منحه له الصحفي المصري الناقد جليل البنداري لشدة إعجابه وحبه لصوته 

ويبقى صوته كما القناديل للسهر والحب … كل يوم
ضي القناديل والشارع الطويل فكرني يا حبيبي بالموعد الجميل بليالي سهرناها وسهروا القناديل

Lascia un commento

Il tuo indirizzo email non sarà pubblicato. I campi obbligatori sono contrassegnati *