123 ☯

تجربة فرقة “تجربة” المسرحية

حوارات

 

لأن التجربة هي الحياة وهي كلّ شيء، أحببنا كشباب عشنا ظروفاً استثنائية أن نأخذ قوة هذه الظروف وننشرها بين الناس، ولأننا لسنا ذاهبين في خط واحد وإنما نقوم بتجارب لنطور أدواتنا ونطور أنفسنا، ولأن كل عرض لنا هو بمثابة تجربة جديدة، جاء اسم فرقة تجربة، هذا ما قاله ريمي سرميني مدير فرقة تجربة المسرحية، وهي فرقة تأسست عام ٢٠١١ عندما كان أعضاؤها طلاباً في المعهد العالي للفنون المسرحية، والفرقة مؤلفة من ثلاثة أعضاء هم : “مدير الفرقة” ريمي سرميني، “السينوغراف” حسين تكريتي، “الإضاءة والصوت” نورما برنية، أما الممثلين ليسوا ثابتين بل هم متغيرين حسب احتياجات العروض 

 

لا تلتزم الفرقة بنوعٍ واحدٍ من العروض إنما تنتقي عروضها حسب الرسالة التي يريد أعضاء الفرقة إيصالها أولاً، وثانياً ترجع إلى كيفية البحث الذي يؤدي إلى الخبرة والفائدة من هذه التجربة والنتيجة التي سيتم الحصول عليها بعد العرض، أي أن العروض تكون أشبه بنتيجة اختبار تأتي بعد جهدٍ كبيرٍ 

 

 

للفرقة عروض كثيرة كان أولها عرض تحت اسم “تجربة رقم واحد” وهو قصص قصيرة لتشيخوف كانت عبارة عن تجربة بسيطة، والعرض الثاني كان ارتجال وإعداد عن نص الزنزانة لهارولد كامل وهو كاتبٌ إفريقي واسم العرض “الدانائيات“، أما العرض الثالث جاء تحت اسم “تريب” مأخوذ عن فيلم كوري للمخرج كيم كيدوك والفيلم اسمه دريم، وهذا العرض تم تقديمه على مسرح القباني لمدة خمسة أيام، والآن الفرقة تُحضر لعرض باسم “الدرجة الأولى”، من إنتاج المورد الثقافي، وسوف يتم تقديم العرض في تونس ولبنان

 

عن نشاطات الفرقة فهي لا تقوم بتقديم العروض فقط، وإنما تقوم بورشات عمل مسرحية منها ما هو مع ممثلين محترفين في بيروت خرجت نتيجتها بعرض تحت اسم “النفس” والذي تم عرضه لمرة واحدة في استديو كون في بيروت، عدا عن ورشات عمل مسرحية مع هواة وأطفال وشباب خرجت منها الفرقة بنتائج مرضية لجميع الأطراف 

أما عن  ريمي مدير الفرقة فقد قدم عرضاً باسم “دقيقة واحدة” عن نص غني وثلاثة فقراء لجان لويس كالفورد، بالإضافة إلى ورشة عمل في أربيل بالتعاون مع شباب من أربيل وشركة هاو هيف، وهذا العرض قُدم في أربيل ليومين 

يقول سينوغراف الفرقة “حسين تكريتي” في حوار خاص مع أورنينا عن طبيعة عمله في الفرقة يقول : السينوغراف هو التصميم المسرحي كترجمة؛ لكن عملياً هو رسم وتصوير للمشاهد تحديداً في المسرح 

حسين هو المسؤول عن الديكور والأزياء والمكياج والإضاءة وحتى تفاصيل دخول الجمهور والبروشورات والبوسترات، أي كلّ عنصر له علاقة بكيفية نظر المتلقي للعرض من بداية دخوله إلى العرض وحتى لحظة خروجه، والتفاصيل المسؤول عنها حسين كثيرة جداً ولكت هذه الأساسية، ولكن أهم ما يميز أعضاء فرقة تجربة أن عملهم تعاوني أكثر ما هو تخصصي، حتى الممثلين يعملون فيها مع أعضاء الفرقة بشكل متكامل في كل شيء باستثناء الأشياء التي تؤثر سلباً في موضوعٍ معين كالتي قد تخل بالحركة او أي شيء آخر فيرجع العمل إلى المختص بها، وهكذا حتى يأتي كل شيء مناسباً لترتيب الفضاء والديكور


إلا أن الفرقة وكونها خا
صة فإن تكاليف عروضها تقع على عاتق الفريق القائم بها حتى تستطيع الفرقة أن تنهض بنفسها وتصبح هي المورد الأساسي للفريق إلا أنها بشكلٍ أو بآخر بحاجةٍ إلى سبونسر ودعم لتحمل النفقات المترتبة على العروض، في البدايات وعندما كان أعضاء الفرقة طلاباً في المعهد العالي للفنون المسرحية كان المعهد هو الملاك المنقذ لها أي أنه كان يوفر المكان والأدوات والإضاءة، ففي أول عرضين كانت مساعدة المعهد موجودة، أما في العرض التالي والذي هو تريب كان في مسرح القباني وكان موفر من قبل مديرية المسارح الذين منحوا الفرقة المكان من دون مقابل، وهكذا فإن معظم الدعم يكون لوجستي أكثر منه مادي إلى أن تتمكن الفرقة من توفير تكاليفها الخاصة بحد ذاتها وهذا ما يكون دليلاً في المستقبل على الإقبال الكبير إلى عروضها، واي مشروع يكون بحاجة لدعم إن لم يكن إعلامي فمادي او لوجستي او معنوي لذلك فإن الفرقة تتمنى أن يكون لديها داعم في المستقبل 

والفرقة تفكر بعمل عروض دورية لها في جميع المحافظات، بالإضافة إلى الانتشار الإقليمي الذي حققته في تقديمها عروضاً في العديد من الدول، وهناك فكرة مستقبلية لتقديم عروض في أوروبا تعتمد على لغة الجسد من دون أية حوار لأن هذا الشيء يستطيع أي شخص في العالم فهمه لأنه يعتمد على الإحساس، فهي ستترجم الإحساس إلى صورة لأن هذا الموضوع من تلمهم جداً أن يكون عالمي 

أما عن إيمان السينوغراف حسين فيما تقوم به الفرقة فيؤكد لأورنينا : إيماني كبير جداً لأنني أحبّ الشيء الذي أقوم به ، وأحبّ كوني المسؤول عن الأمور البصرية التي تراها الناس، وأحبّ أن أتخيل إلى أي درجة من الممكن أن أصل إلى خلق فضاءات وعوالم جديدة تنقل تماماً شعور المتلقي إلى المكان الذي أريد ان يكون به، فأنا أحبّ جداً الشيء الذي اعتمدناه مؤخراً في عروضنا والذي هو خارج عن التقليد أننا نملك فضاء الخشبة وهم يملكون فضاء الجمهور، لكننا هذه المرة كُنا في المكان البديل، والهدف المرجو من هذا التغير أن أتمكن من نقل تفاصيل العمل والأحداث التي نطرحها على خشبة المسرح، وان تحدث تأثيراً في الناس لتدفعهم إلى أن يبحثوا فعلاً عن هذه المواضيع التي نطرحها، فأنا أحب أن يكون لدي البصيرة الكافية لنقل الصورة الفنية للناس 

ويضيف حسين : إن اجمل ما في  الفرقة هو العمل بروح الفريق اي أننا لا يكون لدينا هذه الشخصانية، حتى نورما مسؤولة الإضاءة تقوم بالمساهمة في العديد من الأشياء غير الإضاءة فهي أحياناً تساهم في مجال الصوت ولديها فكرة جيدة عن السينوغراف، جميعنا فريق متعاون بكل الأركان الأساسية في المسرح كأشخاص معنين يعملون وممثلين وإخراج وإضاءة وإلخ … نحن جميعاً أكاديميين ولدينا القدرة على العمل بشكل احترافي في هذا الموضوع، ونقوم بعمل الورشات في محاولة منا لصنع جيل يافعين ولكن قادرين على رؤية الأمور الفنية بطريقة مختلفة، ونحن غير موجودين في حيز واحد وبرؤية واحدة ولكن محاول عمل أكثر من شيء على أكثر من صعيد وأكثر من مستوى في الشيء الثقافي الذي نستطيع عمله ونشره للعالم