111 ☯

إضاءة على السينما السورية 2018

خاص سينما فنون

حققت السينما السورية العام الفائت (2018) نشاطاً كبيراً على صعيدي الانتاج والعروض، كما لاقت مشاركاتها في المهرجانات السينمائية الدولية تقديراً واهتماماً لافتاً تكلل بحصدها العديد من جوائزها، وحين إعداد حصاد السينما السورية 2018؛ تفرض السينما المستقلة نفسها كَقوة ناعمة قادرة رغم كل صعوباتها على إيصال رؤاها وحصد النجاح والتميز
بينما بقي القطاع العام المتمثل بالمؤسسة العامة للسينما يراوح في مكانه، ويعيد تكرار صيغ أفلامه شكلاً وموضوعاً، محققاً حضوراً ضعيفاً في عروضه الجماهيرية ومشاركاته الخارجية

ولدى تتبع انتاجات المؤسسة لعام محدد؛ تظهر لدينا حيرة في توثيقها بين سنة تقريرها ضمن الخطة الانتاجية وسنة عرضها العالمي الأول، ويبدو من الأفضل تعدادها بناء على سنة عرضها الجماهيري المحلي؛ احتراماً لأحقية الشعب في سينما القطاع العام
افتتحت المؤسسة عروض أفلامها للعام الفائت بعروض محلية أولى لِأفلام منتجة ومؤجلة من أعوام سابقة، فقدمت الروائي الطويل «رجل وثلاثة أيام» للمخرج جود سعيد، لتتبعه بالروائي الطويل «ليليت السورية» للمخرج غسان شميط

ثمّ عرضت أفلام 2018 التي ابتدأتها بالديكودراما الطويل «رجل الثورة» للمخرج نجدة أنزور، لتغيب عدة أشهر وتعود بالروائي الطويل «دمشق … حلب» للمخرج باسل الخطيب الحاصل على جائزة أفضل فيلم من مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط وجائزة التمثيل الكبرى لِبطله الفنان «دريد لحام»، لتنهي العام بعرض خاص للروائي الطويل «أمينة» للمخرج أيمن زيدان والذي انطلقت عروضه الجماهيرية مطلع العام الحالي 2019
كما عرضت المؤسسة من انتاجها؛ عدداً من الأفلام القصيرة الروائية والوثائقية ضمن مسابقات الدورة الخامسة لمهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة إبريل 2018، أغلبها أفلام هواة ضمن مشروع دعم سينما الشباب الذي تقيمه المؤسسة منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى عدة أفلام احترافية

أما القطاع الخاص شبه الغائب عن الانتاج السينمائي، فقد قدم الروائي الطويل «مسافرو الحرب» للمخرج جود سعيد وانتاج شركة الأمير اللبنانية والحاصل في عرضه الأول في مهرجان أيام قرطاج السينمائية على 4 جوائز، بالإضافة إلى الفيلم الكوميدي «بوط كعب عالي» للمخرج نضال عبيد وانتاج شركة جودي مطر وعرض محلياً كَعرض أول أواخر العام الفائت

بينما شهدت السينما المستقلة غزارة في الانتاج، ومشاركات في كبرى المهرجانات العالمية، وحصدت جوائز هامة أثرت تاريخ السينما السورية، وعلى كثرة الانتاجات المستقلة التي يطول تعدادها جميعها، نستعرض أكثرها تميزاً
والبداية مع الروائي الطويل «يوم أضعت ظلّي» للمخرجة سؤدد كعدان الحاصل على «أسد فينيسيا» في عرضه الأول بالمهرجان العريق، وهي الجائزة الأهم في تاريخ السينما السورية حتى الآن، بالإضافة إلى العديد من المهرجانات اللاحقة التي حصد بعضاً من جوائزها، وفي نفس المهرجان، استطاع الوثائقي الطويل «لسه عم تسجّل» للمخرجين غياث أيوب وسعيد البطل في عرضه الأول حصد 5 جوائز، من بينها جائزة الجمهور، لينطلق بعدها في رحلة المهرجانات حاصداً المزيد من الجوائز
أما الوثائقي الطويل «عن الأباء والأبناء» للمخرج طلال ديركي الحاصل في عرضه الأول على جائزة أفضل فيلم وثائقي من مهرجان صندانس، وبعد عدة مشاركات وجوائز عالمية
تعقد اليوم الآمال عليه بعد ترشيحه لنهائيات الأوسكار عن فئة الأفلام الوثائقية للعام الحالي 2019 في موعده المرتقب 24 فبراير المقبل
وكان الروائي الطويل «قماشتي المفضلة» للمخرجة غايا جيجي قد حقق مطلع العام الفائت المشاركة الثالثة لفيلم سوري ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي طوال عمر المهرجان الأكبر في العالم، بمنافسته ضمن المسابقة الرسمية «نظرة ما»، ليستكمل بعدها رحلته العالمية محققاً المزيد من النجاح
أما في الروائي القصير، حققت العديد من الأفلام المستقلة مشاركات وجوائز هامة، وكان «مخاض الياسمين» للمخرج علاء الصحناوي أكثرها نشاطاً وحصداً للجوائز وأهمها جائزة أفضل فيلم قصير من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي

تحمل السينما السورية في القطاع العام والمستقل العديد من الأفلام المنتجة وقيد الانتاج لأجندة العام الحالي 2019، ويتوقع أن يضاف لرصيدها المزيد في الأيام القادمة، مما يبشر بنهضة لائقة بِتاريخها العريق، وتبقى مشكلتا عرض الأفلام محلياً وقلة صالات العرض السينمائي أهم العوائق التي تعيق تطورها